محمد بن علي الشوكاني

658

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

التقليد ومحبة للحق وانقياد للصواب وفصاحة ورجاحة وقوة عارضة وملكة تامة وقدرة على المناظرة وسرعة استحضار وحسن تطبيق للأدلة على القواعد الأصولية مع علو همّة وشهامة نفس وتعفّف وقنوع وانجماع ، لا سيما عن بني الدنيا ، وله في الأدب يد قوية واطّلاع تامّ وله نظم جيد ، فمنه ما كتبه إليّ في أيام قديمة وهو : كفاك سموا زينة الدهر واحده * وتاج العلى والمجد من عز وافده رئيس المعالي الفخر محمود عصره * كمال كمال الدين والنجم شاهده فتى ساد بالعلم الشريف شريفه * وجلّى فخار السبق والسعد قاصده به جرّت الأيام أردان زهوها * وطالت يمين العزّ واشتدّ ساعده وجادت سحاب الجود من درّ مزنها * بما عم في الأقطار وهي محامده وأثمر دوح العلم من بعد ما ذوى * وراقت معانيه وطابت موارده ولما تجلى البدر تمّا تصدّعت * دجى الجهل واهتانت لدينا حواسده فخذها وأنت الحبر مني عقيلة * أغار سناها الشمس والصدع عاقده أكافيه أني في الورى حامد له * بمدحي وقد كافى على العرف حامده كساني من الإحسان ما لا أقلّه * وإني به فوق السّماكين صاعده فأجبت « 1 » بقولي : [ 287 ] نظام من الدّرّ الثمين فرائده * تزين به جيد الزمان قلائده لمن ذهنه سيف إذا عن معضل * ونار اشتعال إن أنارت مشاهده ومن حظّه في كل علم موفّر * وأشياخه برهانه وشواهده أعزّ المعالي أنت للدهر زينة * وأنت على رغم الحواسد ماجده وإن كنت محسودا على ما حويته * فمثلك مغبوط كثير حواسده فشمّر على اسم اللّه في نشر سنة * لخير الورى واصبر على ما تكابده فإنك في دهر به قد تنكّرت * - من الدين فاعلم يا بن ودّي - معاهده إذا قلت قال اللّه قال رسوله * يقولون هذا مورد ضلّ وارده وإن قلت هذا قرّرته مشايخ * يقولون هذا عالم العصر واحده

--> ( 1 ) انظر ديوان الشوكاني 128 - 129 .